الشنقيطي

274

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فعذاب على الكفر وعذاب على الإفساد ، ومما يدل لزيادة الكفر ، قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [ آل عمران : 90 ] ، وتقدم للشيخ رحمه اللّه مبحث زيادة العذاب عند آية النحل . قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ 40 ] . إضافة القول إلى الرسول الكريم على سبيل التبليغ ، كما جاء بعدها ، قوله تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) [ الحاقة : 43 ] والرسول يحتمل النّبي صلى اللّه عليه وسلم ويحتمل جبريل ، وقد جاء في حق جبريل . قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [ التكوير : 19 - 21 ] . وهنا المراد به الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقرنية . قوله تعالى : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ [ الحاقة : 41 ] وما عطف عليه لأن من اتهم بذلك هو الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم فنفاه ذلك عنه ، فيكون في ذل كله إثبات الصفة الكريمة لسند القرآن من محمد عن جبريل عن اللّه ، وقد أشار لذلك في الآية الأولى في قوله مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) [ التكوير : 21 - 22 ] . فأثبت السلامة والعدالة لرسل اللّه في تبليغ كلام اللّه ، وفي هذا رد على قريش ما اتهمت به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وفيه أيضا الرد على الرافضة دعواهم التغيير أو النقص في القرآن . قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [ 44 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه وبيان هذا المعنى وهو على ظاهره عند الكلام على قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ الأحقاف : 8 ] الآية ، وهو على سبيل الافتراض بالنسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد استبعد أبو حيان أن يكون الضمير في تقول راجع إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم لاستحالة وقوع ذلك منه صلى اللّه عليه وسلم . وقال : إنها قرئت بالمبني للمجهول ورفع بعض ، وقال : وعلى قراءة الجمهور يكون فاعل تقول مقدر تقديره : ولو تقول علينا متقول ، وقد ذكر تلك القراءة كل من القرطبي والكشاف ، ولكن لم يذكرها ابن كثير ولا الطبري ولا النيسابوري ممن يعنون